السيد الگلپايگاني
92
القضاء والشهادات (1426هـ)
فقال عليه السلام : ذلك السحت » « 1 » . أقول : فهل إنه « سحت » لأن السلطان حاكم جور أو أنه سحت لأنه في مقابل القضاء ؟ وجهان ، قال السيد : إن ظاهره خلاف الإجماع ، فإنه لا مانع من ارتزاقه من بيت المال . أي : فلابدّ من حمل الرواية على الوجه الأوّل ، إلّاأن ظاهر « على القضاء » هو الوجه الثاني . على أنه إن كان من جهة كون السلطان جائراً ، فإن للإمام عليه السلام الولاية على الإذن في القضاء في سلطنة السلطان الجائر . وكالصحيحة عن الشيخ الصّدوق في ( الخصال ) عن عمار بن مروان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، والسّحت أنواع كثيرة ، منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أجور القضاة ، وأجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ المسكر ، والرّبا بعد البيّنة . فأمّا الرشا - يا عمّار - في الأحكام ، فإن ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » « 2 » . فقال المانعون : بأن الصحيحة هذه ظاهرة في أن المراد من « أجور القضاة » فيها ما يأخذه القضاة في مقابل القضاء ، وإن لم يكن ما يأخذونه من « الولاة الظلمة » ، كأن يأخذوا من المتخاصمين مثلًا ، فيكون ذلك من « السحت » كأجور الفواحش وثمن الخمر . . . . وأجاب المجوّزون - كالسيّد قدّس سرّه « 3 » - بأن الظاهر أنها ناظرة إلى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 221 / 1 . أبواب صفات القاضي ، الباب 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 95 / 12 . أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 . ( 3 ) العروة الوثقى 3 : 20 - 21 .